الشيخ الطوسي

139

التبيان في تفسير القرآن

بالأمس إلا أن تكون جبارا متكبرا في الأرض " وما تريد " اي ولست تريد " أن تكون من " جملة " المصلحين " . وقوله " وجاء رجل من أقصى المدينة يسعى " قيل هو مؤمن آل فرعون " قال يا موسى ان الملا يأتمرون بك ليقتلوك " أي يأمر بعضهم بعضا بقتلك . وقيل : يأتمرون معناه يرتاؤن ، قال نمر بن تولب : أرى الناس قد أحدثوا شيمة * وفى كل حادثه يؤتمر ( 1 ) أي يرتاء ، وقال آخر : ما تأتمر فينا فأمرك * في يمينك أو شمالك فقوله " فأخرج اني لك من الناصحين " حكاية ما قال الرجل لموسى ، وانه ناصح له بقوله ، يحذره من أعدائه . وقال الزجاج : وقوله " اني لك " ليست من صلة " الناصحين " لان الصلة لا تقدم على الموصول ، لكن تقديره : إني من الناصحين الذين ينصحون لك ، يقال : نصحت لك ونصحتك ، والأول أكثر . قوله تعالى : * ( فخرج منها خائفا يترقب قال رب نجني من القوم الظالمين ( 21 ) ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل * ولما ورد ماء مدين وجد عليه أمة من الناس يسقون ( 22 ) ووجد من دونهم امرأتين تذودان قال ما خطبكما قالتا لا نسقي حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخ كبير ( 23 ) فسقى

--> ( 1 ) تفسير الطبري 20 / 31 والقرطبي 13 / 266